الزمخشري
115
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
فكتب إليه من الحبس : عيد مقر ومولى سست نعمته * بما يحدث عنه البدو والحضر أوقرته نعماً أتبعتها نعماً * طوارفاً تلداً في الناس تشتهر ولم تزل طاعتي بالغيب ظاهرة * ما شابها ساعة غش ولا غير فإن غفرت فشئ كنت أعهده * أو انتصرت فمن مولاك تنتصر لما أنصرف الجحاف بن حكيم من وقعة بني تغلب ندم على ما فعل هو وقومه وكانوا قد قطعوا ثدي النساء وقتلوا الأطفال في المهود فحجوا وجعلوا يطوفون ويقولون اللهم أغفر لنا وما نراك تفعل . فسمعهم ابن عمر فقال : يا هؤلاء قنوطكم من رحمة الله أعظم من إجرامكم . كان الداراني يقول : أن خطيئة تغم قلب صاحبها لمباركة إنما البلاء من يعصى ولا يغتم وما عمل داود قط عملاً كان أنفع له من خطيئته ما زال خائفا منها هاربا حتى لحق بربه . دخل قوم على فضيل بمكة فقال : من أين أنتم قالوا : من خراسان قال : اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم وأعلموا أن العبد وأحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين . بينا داود عليه السلام جالسا على باب داره جاء رجل فاستطال عليه فغضب له إسرائيلي كان معه فقال : لا تغضب فإن الله إنما سلطه علي لجناية جنيتها فدخل فتنصل إلى ربه فجاء الرجل يقبل رجليه ويعتذر إليه .